العلامة الحلي

18

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

انّه لو كان قديما لزم الكذب عليه واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة انه اخبر بإرسال نوح في الأزل بقوله : « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » ولم يرسله إذ لا سابق على الأزل ، فيكون كذبا . الرّابع ، انه يلزم منه العبث في قوله : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ » إذ لا مكلّف في الأزل ، والعبث قبيح ، فيمتنع عليه تعالى . الخامس ، قوله تعالى : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ » والذّكر هو القرآن ، لقوله : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » وصفه بالحدوث فلا يكون قديما . فقول المصنّف - رحمه اللّه - « وتفسير الأشاعرة غير معقول » إشارة إلى ما ذكرناه في هذه المقدّمات . [ انّه تعالى صادق ] قال : الثّامنة ، انّه تعالى صادق ، لأنّ الكذب قبيح بالضّرورة ، واللّه تعالى منزّه عن القبيح لاستحالة النّقص عليه . أقول : من صفاته الثّبوتية كونه صادقا ، والصّدق هو الاخبار المطابق . والكذب هو الاخبار الغير المطابق ، لأنّه لو لم يكن صادقا لكان كاذبا ، وهو باطل ، لانّ الكذب قبيح ضرورة ، فيلزم اتّصاف الباري بالقبيح ، وهو باطل لما يأتي . وأيضا الكذب نقص ، والباري تعالى منزّه عن النّقص . [ الفصل الثّالث في صفاته السلبيّة ] قال : الفصل الثالث في صفاته السّلبيّة ، وهي سبع : الأولى ، أنّه تعالى ليس بمركّب ، وإلّا لكان مفتقرا إلى أجزائه ، والمفتقر ممكن . أقول : لمّا فرغ من الثّبوتية شرع في السّلبية ؛ وتسمّى الأولى صفات الكمال ، والثّانية صفات الجلال ، وإن شئت كان مجموع صفاته صفات جلال . فإنّ اثبات قدرته باعتبار سلب العجز عنه ، وإثبات العلم باعتبار سلب الجهل عنه ، وكذا باقي الصّفات . وفي الحقيقة المعقول لنا من صفاته ليس الا السّلوب والإضافات . وأمّا كنه ذاته ، و